تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٤ - تنبيهات
للحكم الثابت في المال ، فيكلّف الولي حينئذ بإخراجه.
واندراج ذلك في الإطلاق المذكور غير ظاهر.
كيف ، والمفروض كونه عاقلا حال الوجوب ، غاية الأمر صدق المجنون عليه بعد ذلك ، وهو غير مفيد بعد تعلق الوجوب بالمال بحكم الإطلاقات.
ودعوى كشف ذلك إذن عن عدمه غير ظاهرة مع إطلاق الأدلّة.
رابعها : قال في التذكرة [١] والقواعد [٢] : لو كان الجنون يعتوره اشترط الكمال طول الحول ، فلو فرض في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده.
واستقرب في المدارك [٣] عدم انثلام الحول بذلك ، فيتعلق بالوجوب حال الإفاقة.
واستحسنه في الذخيرة [٤] إلّا إذا صدق عليه الجنون لقلّة زمان الإفاقة كما مرّت الإشارة إليه.
والوجه فيما ذكراه إطلاق الأدلّة وعدم قيام دليل على اعتبار الاستمرار والعقل [٥] طول الحول.
وفيه : أن الظاهر من سقوط الزكاة عن المجنون الحكم بعدم تعلّق التكليف به عند حلول الحول كما أنّه المراد من الحكم بوجوبه على العاقل ؛ لوضوح سقوطها عن العامل بتنجيز قبل الحول ، والحكم بسقوطه عنه عند الحلول قاض بما ذكروه من اعتبار العقل طول الحول ؛ إذ لو جنّ في أثناء الحول كان محكوما بسقوط الزكاة عنه حال حلول ، الحول فلا بدّ من ملاحظة الحول من حال زوال الجنون.
فإن قلت : إنّ المراد بسقوطه من المجنون إنّما هو مع بقاء الجنون دون ما إذا زال كما هو
[١] تذكرة الفقهاء ١ / ٢٠١. [٢] قواعد الأحكام ١ / ٣٣٠. [٣] مدارك الأحكام ٥ / ١٦. [٤] ذخيرة المعاد ٣ / ٤٢١. [٥] في ( د ) : « الاستمرار العقل ».