تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - تتميم
البيع وإن كان الواقع منه النقل الخاص.
فإن قلت : [١] إنّ هناك فرقا بين الصورتين ؛ فإنّ وقوع انتقال ذلك المبيع [٢] من العاقد أو غيره اعتبار زائد على نقل المبيع إلى المشتري وقيد زائد في العقد ، وأمّا نقل المبيع إلى المشتري فهو عين الأمر الحاصل من الإيجاب المفروض ، وليس قيدا منضما إليه في الخارج ليقال بصحّة المنضمّ إليه دون المنضمّ ، بل هو أمر واحد إن صحّ بالإجازة حصل بالنقل [٣] إلى المشتري وإلّا لم يصحّ ؛ إذ لم يوقع بالإيجاب المذكور إلّا النقل إلى المشتري ، وهو أمر مغاير للنقل إلى غيره ، فلا يصحّ بالإجازة ما يغاير الحاصل بالإيجاب المفروض ، وإلّا كان عقدا [٤] جديدا لا إجازة للواقع.
قلت : إنّ الأمر الواقع منه وإن كان شيئا واحدا في الخارج إلّا أنّه ينحل إلى معارضته بين الثمن والمثمن [٥] وانتقال المثمن عن مالكه بإزاء انتقال المثمن إليه ، وكون انتقال المثمن [٦] إلى من عيّنه العاقد ، ولمّا لم يكن الثاني واقعا في محلّه لم يؤثّر العقد في حصوله.
وأمّا الأوّل فلمّا [٧] لحقته الإجازة من المالك صحّ تأثير العقد فيه ، وصحّة المعاوضة قاضية بانتقال المبيع إلى صاحب الثمن ، فقضية العقد المفروض بعد ملاحظة إجازة المالك هو انتقال المبيع إلى مالك الثمن ، وإن كان الانشاء الواقع من العاقد متعلّقا بتملّك المشتري فهو إجازة لذلك المقدار من مقتضى العقد الواقع وصرف له بالإجازة إلى تملك المجيز على حسبما يلزم من صحة المعاوضة المفروضة ؛ إذ قضيتها رجوع المثمن إلى صاحب الثمن وبالعكس.
ويدلّ أيضا على الصحّة بالنسبة إلى الثمن عدّة من الأخبار المذكورة :
[١] في ( ألف ) : « فإن قلنا ». [٢] لم ترد في ( ب ) : « المبيع من ... وأما نقل المبيع ». [٣] في ( د ) : « به النقل ». [٤] في ( ألف ) : « عقلا ». [٥] في ( د ) : « بين المثمن والثمن ». [٦] في ( د ) : « الثمن ». [٧] في ( ألف ) : « فلا ».