تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - تبصرة ـ في العاملين على الزكاة
وأما المكاتب فلا مانع من استحقاقه ولصحّة تملكه سواء كان مشروطا أو مطلقا أدّى من مال الكتابة شيئا أم لا.
ومنها : أن لا يكون هاشميا. ذكره في الشرائع [١] وغيره.
وهو أيضا ضعيف لو أريد اشتراطه في أصل العمالة ، وإن اريد اشتراطه في استحقاق المال فإن دفع إليه من بيت المال على سبيل الاستيجار فلا يظهر ما يقضي فيه بالمنع ، وإن كان المدفوع إليه من مال الزكاة ؛ إذ لا يحرم عليهم الأخذ من الزكاة إذا دفع إليهم على سبيل المعاوضة ، ولذا يجوز شراء أموالهم بمال الزكاة ، وكذا استيجارهم على سائر الأعمال.
وكذا الحال لو عيّن لهم على سبيل الجعالة سهم ممّا يحبونه من الزكاة في وجه قوي ؛ لما عرفت من تملكهم له حينئذ بالعمل.
وليس استحقاقهم حينئذ على نحو استحقاق الزكاة ، والصحيحة الآتية لا دلالة فيها على المنع من الجهة المذكورة وإن اريد دفعه إليه من سهم العمال على نحو استحقاق الزكاة فلا تأمّل في المنع لما دلّ باطلاقه على الحرمة [٢] الصدقات عليهم.
ويدلّ عليه خصوص الصحيح : إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي [٣] قالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عزوجل للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « يا بني عبد المطلب إنّ الصدقة لا تحل لي ولا لكم .. » [٤] الخبر.
فما حكاه الشيخ في المبسوط [٥] عن قوم من جواز كون العامل هاشميا لأنّه يأخذ على وجه الأجرة فكان كسائر الإجارات ضعيف جدّا.
[١] شرائع الإسلام ١ / ١٢١. [٢] في ( د ) : « حرمة ». [٣] في ( د ) زيادة : « و ». [٤] الكافي ٤ / ٥٨ ، باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم ح ١. [٥] نقله عنه في مدارك الاحكام ٥ / ٢١٢.