تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - تبصرة ـ في وجوب إخراجها عند تكامل شرائطها
وقد يفصّل في ذلك بين الحكم الثابت بثبوت أو لا المستمر باستمراره ، والحكم الجديد اللاحق المتوقّف على ثبوت ذلك الموضوع كما في المقام ؛ نظرا إلى قيام استصحاب الحكم التابع لاستصحاب الموضوع في الأوّل ، وانتفاء استصحاب الحكم في الثاني ، بل قيام أصالة عدم المعارض لاستصحاب الموضوع.
والأظهر حجيّة استصحاب الموضوع في المقامين ، كما هو مفاد الأخبار الدالة عليه.
وقد تقرّر ذلك في محلّه.
وبذلك يظهر أنّ ما ذكره الحلي هو الموافق للأصل بناء على القول بتبعيّة وجوب الفطرة للملكيّة ، وأمّا على ما اخترناه فلا زكاة لانتفاء العيلولة.
نعم ، لو فرض حصولها في المقام على فرض بقاء الحياة اتّجه القول بالوجوب ، ومع الشك فيه يشكل الحكم.
ودعوى أصالة بقاء العيلولة محلّ إشكال ، بل ربّما يستظهر خلافها ؛ لابتنائها على كون الانفاق من ماله على الوجه المتقدم ، وهو من الأمور المتجدّدة ، فلا يجرى فيه أصالة البقاء ، فتأمل.
ثمّ إنّ ظاهر المحكي عنهم في المقام جريان الخلاف حينئذ مع [١] الشكّ في البقاء كيف كان إلّا أنّه صرّح في الحدائق [٢] بانّ محلّ الخلاف فيما إذا كان مفقود الخبر ، وأمّا في غيره فلا كلام.
وهو متّجه إذ الاكتفاء فيه بمجرّد الغياب بعيد جدّا ، بل مخالف لظاهر كلامهم.
وفي صحيحة جميل أنّه : « لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنه » [٣] نعم ، ما ذكر من الاحتجاج بأصالة عدم الوجوب جار في الجميع. وبذلك أيضا يظهر وهن الاستناد إليه.
هذا ، ولا يذهب عليك أنّ ما ذكروه في العبد جار في الزوجة ، بل ساير من يجب فطرته
[١] زيادة « مع » من ( د ). [٢] الحدائق الناضرة ١٢ / ٢٦٩. [٣] الكافي ٤ / ١٧١ ، باب الفطرة ح ٧.