الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩ - ٢-قتل العصماء بنت مروان
ينحي ولدها عنها و لا تلتفت إليه، و تبقى ساكنة ساكتة، حتى يضع سيفه في صدرها.
هذا، و قد جاء في شواهد النبوة: أن عمير بن عدي الخطمي سمع أبياتها التي قالتها حين كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» في بدر، و التي قالتها في ذم الإسلام و المسلمين، و كان ضريرا، فنذر: لئن رد اللّه رسوله سالما من بدر ليقتلنها.
ففي ليلة قدومه «صلى اللّه عليه و آله» ذهب إليها عمير فقتلها؛ فلما رآه النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال له: أقتلت ابنة مروان؟
قال: نعم.
فأقبل «صلى اللّه عليه و آله» على الناس، و قال: «من أحب أن ينظر إلى رجل كان في نصرة اللّه و رسوله؛ فلينظر إلى عمير بن عدي» .
فقال عمر: إلى هذا الأعمى؟ بات في طاعة اللّه و رسوله! ! .
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : مه يا عمر، فإنه بصير، أو كما قال [١].
و رجع عمير إلى قومه من بني خطمة؛ فقال لهم: يا بني خطمة، أنا قتلت ابنة مروان، فكيدوني جميعا، و لا تنظرون.
فذلك أول ما عز الإسلام في دار بني خطمة، و كان من أسلم منهم يستخفي بإسلامه، و يومئذ أسلم رجال منهم بما رأوا من عز الإسلام [٢].
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٠٧ و ٤٠٦ عن شواهد النبوة، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٧٢ و ١٧٣.
[٢] راجع ما تقدم في المغازي للواقدي ج ١ ص ١٧٣ و ١٧٤.