الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - ثبات أبي دجانة
و لكن يعكر على هذه الرواية: أنه قد جاء في المطبوع من كتاب الإرشاد للمفيد: أن أبا دجانة قد ثبت هو و سهل بن حنيف، كانا قائمين على رأسه، بيد كل واحد منهما سيف ليذب عنه [١].
و ثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلا [٢].
و نحن لا نستبعد: أن يكون أبو دجانة قد ثبت، و لكن لا كثبات علي «عليه السلام» . و إنما حارب أولا بسيفه، ثم لما فر المسلمون صار يقي النبي «صلى اللّه عليه و آله» بنفسه، و يترّس عليه [٣]، كما تقدم عن سلمة بن كهيل أيضا؛ حيث كان علي «عليه السلام» يصد الكتائب، و يجندل الأبطال، حتى نزل في حقه:
لا سيف إلا ذو الفقار
و لا فتى إلا علي
أو أن أول عائد إليه «صلى اللّه عليه و آله» هو عاصم بن ثابت كما تقدم، فصار هو و سهل بن حنيف يذبان عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى أن كثر المسلمون.
و بعد عودة المسلمين من فرارهم أعطاه «صلى اللّه عليه و آله» السيف بحقه، و منعه عمر، و الزبير، و أبا بكر، عقابا لهم، و تقديرا و اهتماما في عودة أبي دجانة إلى ساحة الحرب، و مجال الطعن و الضرب معززا و مكرما.
[١] و في ربيع الأبرار ص ٨٣٣ و ٨٣٤: أن عمارا كان بين يدي النبي «صلى اللّه عليه و آله» يذب عنه، و المقداد كان عن يمينه «صلى اللّه عليه و آله» .
[٢] البحار ج ٢٠ ص ٨٣، و الإرشاد للمفيد ص ٥٠.
[٣] تفسير فرات ص ٢٤ و ٢٥، و البحار ج ٢٠ ص ١٠٤ و ١٠٥.