الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - الهزيمة بعد النصر
لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ [١] الآية.
و قال بعضهم: و أنزل اللّه: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيٰا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ [٢].
فلما رأى خالد قلة من على الثغرة، و خلاء الجبل، و اشتغال المسلمين بالغنيمة، و رأى ظهورهم خالية، صاح في خيله، فمر بهم، و تبعه عكرمة في جماعة؛ فحملوا على من بقي في الثغرة؛ فقتلوهم جميعا، ثم حملوا على المسلمين من خلفهم. و رأت قريش المنهزمة عودة رجالها للحرب، و رفعت الحارثية لواءهم الذي كان ملقى على الأرض؛ فعادوا إلى الحرب من جديد.
و إذا كان المسلمون قد تفرقوا، و انتقضت صفوفهم، و لم يعودوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، و فقدوا الارتباط بقيادتهم الحكيمة، و هم في طلب المغنم، فمن الطبيعي أن لا يتمكنوا من مقاومة هذه الحملة الضارية، و أن يضيعوا بين أعدائهم، فكان هم كل واحد منهم أن ينجو بنفسه فقد «أهمتهم أنفسهم» على حد تعبير القرآن الكريم. لا سيما و أن أحد المشركين قد قصد مصعب بن عمير و هو يذب عن رسول اللّه، فظن أنه الرسول فقتله، فيقال: إن اللواء كان معه، فأخذه أبو الروم.
و يقال: بل أخذه ملك في صورة مصعب.
و الذي عليه المحققون: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أعطاه عليا «عليه السلام» ، و قد قدمنا أن الظاهر: هو أن هذا اللواء خاص، و ليس هو لواء
[١] الآية ١٦١ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ١٥٢ من سورة آل عمران.