الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨ - الخيانة و آثارها
و هذا يؤيد، و يؤكد سلامة موقفه «صلى اللّه عليه و آله» في إرجاعه في غزوة بدر من لم يكن مسلما، و عدم قبوله باشتراك بعض اليهود في حرب أحد، حيث أرجع كتيبتهم كما سلف.
و لذلك شواهد كثيرة في حياته «صلى اللّه عليه و آله» يجدها المتتبع في السيرة النبوية.
و قد أشار اللّه تعالى إلى الأثر السيئ لمواقف المنافقين في العديد من الآيات، فهو تعالى يقول: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مٰا زٰادُوكُمْ إِلاّٰ خَبٰالاً [١].
و يعطي قاعدة عامة في التعامل مع غير المؤمنين، فيقول: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ [٢]إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه.
و بعد هذا، فإننا نعرف عدم صحة ما روي عن الزهري، قال: «كان يهود يغزون مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فيسهم لهم كسهام المسلمين» [٣].
و ما ذلك إلا لأنه قد زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا [٤]، و لأن: اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَلطّٰاغُوتِ [٥].
و من هذا المنطلق، قال ابن أبي هنا: ما ندري علام نقتل أنفسنا و أولادنا؟ .
[١] الآية ٤٧ من سورة التوبة.
[٢] الآية ١١٣ من سورة هود.
[٣] مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ١٨٨، و سنن البيهقي ج ٩ ص ٥٣، و نقل عن ابن أبي شيبة.
[٤] الآية ٢١٢ من سورة البقرة.
[٥] الآية ٧٦ من سورة النساء.