الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - د ماذا يريد النبي صلّى اللّه عليه و آله في أحد؟
«إن قاموا في صياصيهم فهي منيعة، لا سبيل لنا إليهم، نقيم أياما، ثم ننصرف. و إن خرجوا إلينا من صياصيهم أصبنا منهم؛ فإن معنا عددا أكثر من عددهم، و نحن قوم موتورون، خرجنا بالظعن يذكرننا قتلى بدر، و معنا كراع و لا كراع معهم، و سلاحنا أكثر من سلاحهم، فقضي لهم إن خرجوا الخ. .» [١].
٣-لقد رأينا: أن صفوان بن أمية لم يذكر لأبي سفيان شيئا عن احتمال تعاون المنافقين معهم، و تمكينهم من القضاء على الإسلام و المسلمين بسهولة، أو على الأقل كان على أبي سفيان أن يدرك ذلك، و يبتهج له.
٤-إن من الواضح: أن ابن أبي، و من معه لم يكن باستطاعتهم الإقدام على مثل تلك الخيانة في تلك الظروف؛ لأن معنى ذلك: أن يذبح من قومه من الخزرج و من المهاجرين أعداد هائلة، و لم يكن بإمكانه أن يسمح بذلك، و لا يوافقه عليه من معه؛ لأنهم قومهم و أبناؤهم، و إخوانهم، و آباؤهم. و لم يكن التخلي عنهم سهلا و ميسورا إلى هذا الحد.
و إذا أرادوا أن يتخلوا عن مثل هؤلاء، و يسلموهم إلى القتل، بعد أن يقدموا هم أيضا العديد من القتلى، فمن يبقى لابن أبي-بعد استئصال هؤلاء-لا سيما بملاحظة قلة سكان المدينة آنئذ؟ ! .
و هل تبقى المدينة مدينة؟ ! .
و هل يمكن لابن أبي أن ينصب نفسه ملكا على من يتبقى له في ظروف كهذه؟ !
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٨٢، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٢٧٤.