الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤ - مناقشة ما تقدم
٣-بل إن هناك من يرى: أن الآية ناظرة إلى ولاية المعصومين، فإن الملائكة قد رأوا: أن من يسفك الدماء و يفسد ليس أهلا للخلافة كما أن اللّه قد قرر هذه الخلافة لآدم النبي المعصوم الذي علمه اللّه الأسماء كلها.
٤-ثم، ما المراد بهذا الاستخلاف؟ هل هو الحكم و الإمارة؟ أم هو التسليط على الكون و ما فيه في حدود قدراته، و إعطاؤه حق التصرف في ما خلقه اللّه، على قاعدة قوله تعالى: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ اِسْتَعْمَرَكُمْ فِيهٰا [١]و لذلك هو يطلب منهم شكر هذه النعمة، و الإيمان باللّه تعالى؟
الظاهر هو الثاني:
و يؤيد ذلك: أن من يطالع آيات الاستخلاف يجد: أن أكثرها ناظر إلى البشر جميعا، مؤمنهم و كافرهم، ثم هي تهدد الكافرين، و تتوعدهم.
و مما يؤيد أن يكون المراد بالخلافة في أكثر الآيات، هو إعمار الكون: أنه إذا كان البشر خلفاء؛ فهم خلفاء على أي شيء؟ !
إنهم خلفاء و وكلاء على غير أنفسهم؛ إذ لا يعقل أن يكون الشيء خليفة على نفسه.
فالبشرية لها خلافة على غيرها مما في الكون. و هذا يؤيد أن يكون معنى الخلافة ليس هو الإمارة.
٥-و في مقابل ذلك نجد: أنه تعالى لم يستخلف المؤمنين فعلا، و إنما وعدهم بالاستخلاف حيث قال: وَعَدَ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا
[١] الآية ٦١ من سورة هود.