الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - ب من أهداف استشارته صلّى اللّه عليه و آله لأصحابه
مشاورتهم، و معاملتهم معاملة طبيعية [١].
٥-إن رواية ابن عباس المتقدمة تفيد: أن استشارته «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه لا قيمة لها على صعيد اتخاذ القرار؛ لأن اللّه و رسوله غنيان عنها، لأنهما يعرفان صواب الآراء من خطئها، فلا تزيدهما الاستشارة علما، و لا ترفع جهلا، و إنما هي أمر تعليمي أخلاقي للأمة؛ بملاحظة فوائد المشورة لهم؛ لأنها تهدف إلى الإمعان في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول المختلفة. فعن علي أمير المؤمنين «عليه السلام» : من استبد برأيه هلك، و من شاور الرجال شاركها في عقولها [٢].
و عنه أيضا: الاستشارة عين الهداية، و قد خاطر من استغنى برأيه [٣].
و عن أنس عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : ما خاب من استخار، و ما ندم من استشار [٤].
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه.
و إذا كانت الاستشارة أمرا تعليميا أخلاقيا، فلا محذور على الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» فيها.
ب: من أهداف استشارته صلّى اللّه عليه و آله لأصحابه:
يقول الشهيد السعيد، الشيخ مرتضى مطهري، قدس اللّه نفسه الزكية: إن
[١] راجع: الإسلام و أسس التشريع ص ١١١-١١٣ للعلامة السيد عبد المحسن فضل اللّه.
[٢] نهج البلاغة ج ٣ ص ١٩٢ الحكمة رقم ١٦١.
[٣] نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٠١ الحكمة رقم ٢١١.
[٤] الدر المنثور ج ٢ ص ٩٠ عن الطبراني في الأوسط، و أمالي الطوسي ص ٨٤.