الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - المناقشة
فإذا كان كذلك، فلماذا لم يعتمد النبي «صلى اللّه عليه و آله» على حنظلة، أو على غيره ممن أشار إليهم الدكتور جواد علي، فإن الحاجة ترتفع بهم، و لا يبقى «صلى اللّه عليه و آله» بحاجة إلى اليهود «الذين كانوا غير مأمونين» لا في الترجمة، و لا في الكتابة.
و يلاحظ هنا: أنهم لم يبخلوا على زيد في هذا المجال، فقد أتخموه بالأوسمة، و أغرقوه بآيات الثناء، و يكفي أن نذكر: أنهم جعلوه عالما، ليس فقط بالعربية قراءة و كتابة، و كذلك بالعبرانية، أو السريانية، و إنما أضافوا إلى ذلك: أنه كان يترجم للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بالفارسية و الرومية و القبطية و الحبشية [١].
و أنه قد تعلم الفارسية من رسول كسرى، و الرومية من حاجب النبي، و الحبشية من خادم النبي «صلى اللّه عليه و آله» و القبطية من خادم النبي أو خادمته «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
و لا ندري لماذا لم يتعلم الفارسية من سلمان، و الرومية من صهيب و الحبشية من بلال، فإن كلا منهم كان يجيد هذه اللغات بما لا مزيد عليه؟ !
كما لا ندري لماذا لم نجد أية إشارة لكتاب مترجم من هذه اللغات إلى العربية أو من العربية إليها، أو غير ذلك، مما يحتاج إلى الترجمة؟ !
[١] راجع: التنبييه و الإشراف ص ٢٤٦، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٠٢ عن: (العمدة) للتلمساني، و عن ابن هشام في (البهجة) و عن كتاب: (التعريف برجال مختصر ابن الحاجب) لابن عبد السلام، و عن الإعلام بسيرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٨ ص ١٣٣.
[٢] العقد الفريد ج ٤ ص ١٦١، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٠٢.