الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢ - تصعيد التحدي
اللّه عليه و آله» ، و كانوا أول من غدر من اليهود [١].
تصعيد التحدي:
قالوا: و كان بنو قينقاع أشجع و أشهر قوم من اليهود، و أكثر اليهود أموالا و أشدهم بغيا، و كانوا صاغة، و كانوا حلفاء لعبد اللّه بن أبي، و عبادة بن الصامت. فبينما هم على مجاهرتهم و كفرهم، إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوقهم [٢]؛ فجلست عند صائغ منهم، لأجل حلي لها؛ فأرادوها على كشف وجهها، فأبت. فعمد الصائغ، أو رجل آخر إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، و هي لا تشعر.
فلما قامت انكشفت سوأتها؛ فضحكوا منها؛ فصاحت، فوثب مسلم على من فعل ذلك، فقتله، و شدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستنصر أهل المسلم بالمسلمين، فغضب المسلمون.
و قال «صلى اللّه عليه و آله» : «ما على هذا قررناهم» ؛ فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفهم، و قال: يا رسول اللّه، أتولى اللّه و رسوله، و أبرأ من حلف هؤلاء الكفار.
و تمسك ابن أبي بالحلف، و أصر على الرسول «صلى اللّه عليه و آله»
[١] راجع: تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٠٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٨، و السيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش السيرة الحلبية) ج ٢ ص ٢، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٧٦ و ١٧٧.
[٢] راجع هذه القضية في: الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٣٧ و ١٣٨، و البداية و النهاية ج ٤ ص ٣ و ٤، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٨.