الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧ - المجروحون فقط
ما أمنت إن رجعتم أن يجتمع جميع من كان قد تخلف عن أحد من الأوس و الخزرج، و يطؤوكم و يغلبوا عليكم، و الآن لكم الغلبة الخ. .
فبلغ ذلك النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأراد أن يريهم من نفسه و أصحابه قوة، و أن يرعبهم.
و لكن من أين بلغه ذلك و متى وصل إليه الخبر في خلال ليلة واحدة عن بعد أكثر من أربعين ميلا، إلا أن يكون ذلك عن طريق الوحي؟ !
و قد نصت رواية القمي المتقدمة على أن جبرئيل قد جاء بأمر من اللّه سبحانه إليه يأمره بالمسير إليهم.
و قدّم «صلى اللّه عليه و آله» ثلاثة نفر من أسلم، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد و هم يأتمرون بالرجوع، فبصروا بهما، فرجعوا إليهما فقتلوهما.
و مضى «صلى اللّه عليه و آله» حتى نزل حمراء الأسد فدفن الرجلين، و أقام هناك ثلاثة أيام. و أوقد المسلمون نارا عظيمة-خمسمائة نار-فذهب صيت عسكرهم و نارهم إلى كل جانب، فكبت عدوهم بذلك.
و مر معبد الخزاعي-و هو مشرك-بعسكر المسلمين، و هو في طريقه إلى مكة. و كانت خزاعة عيبة نصح لرسول اللّه، مسلمهم و كافرهم، فأظهر تألمه مما أصاب المسلمين في أحد.
فلما بلغ أبا سفيان و أصحابه أخبرهم: أن محمدا يطلبهم في جمع لم ير مثله، و أن هذا علي بن أبي طالب، قد أقبل على مقدمته في الناس [١].
[١] البحار ج ٢٠ ص ٩٩، و إعلام الورى ص ٨٦.