الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - لماذا تقديم الأقرأ؟
و مهما يكن من أمر؛ فإن الشهداء لم يغسلوا، و إخباره «صلى اللّه عليه و آله» بتغسيل الملائكة لمن مات جنبا، بالإضافة إلى أنه إخبار عن واقع؛ فإنه أيضا ليس لأجل موته بل هو لأجل جنابته؛ لرفع الحزازة التي ربما تحدث في نفس أهله، الذين يعرفون بأنه لم يغتسل من جنابته.
و أما بالنسبة للتكفين؛ فإن الشهيد يدفن في ثيابه، و لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد كفن حمزة و حنّطه؛ لأنه كان قد جرد، كما روي [١].
و أما عن دفنهم؛ فيقال: إنه قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها، ثم نهى «صلى اللّه عليه و آله» عن ذلك.
و قال «صلى اللّه عليه و آله» : ادفنوهم حيث صرعوا [٢].
و يقال: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: ادفنوا الإثنين و الثلاثة في قبر واحد، و قدموا أكثرهم قرآنا [٣].
لماذا تقديم الأقرأ؟
و تقديم أكثرهم قرآنا حتى في هذا المقام، له دلالة هامة هنا، فإن
[١] راجع: الدر المنثور للعاملي ج ١ ص ١٣٥ عن من لا يحضره الفقيه.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٤٢ عن الإكتفاء، و ابن اسحاق، و أحمد، و الترمذي، و أبي داود، و النسائي، و الدارمي، و الكامل لابن الاثير ج ٢ ص ١٦٢ و ١٦٣، و في شرح النهج ج ٤ ص ٢٦٢ رواية ناقشها المعتزلي بما لا مجال له.
[٣] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٤٢ عن أحمد، و الترمذي، و أبي داود، و النسائي، و شرح النهج ج ١٥ ص ٣٨، و مغازي الواقدي ج ١ ص ٣١٠، و الثقات ج ١ ص ٣٣، و مجمع الزوائد ج ٦، و المصنف ج ٣ ص ٥٤١ و ج ٥ ص ٢٧٢.