الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - و نسجل هنا ما يلي
و بعضهم قال لهم-و هم على الصخرة-: يا قوم، إن محمدا قد قتل، فارجعوا إلى قومكم، قبل أن يأتوا إليكم؛ فيقتلوكم [١]. و بعضهم قال غير ذلك حسبما تقدم! ! .
٣-إنه يظهر: أن طلحة لم يكن مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا عاد إليه، لا هو و لا سعد، و لا أبو بكر، و لا عمر، و لا الزبير، و لا الحارث بن الصمة بعد فرارهم في الجولة الأولى. و إنما عاد إليه أولئك الثلاثون فقط على الظاهر، أو معهم غيرهم ممن هو غير معروف و لا مشهور.
٤-إنه يظهر مما تقدم، و من قول ذلك القائل: ارجعوا إلى قومكم الخ. . و من قولهم: إن عمر مع رهط من المهاجرين! ! قد قاتلوا الذين علوا الجبل، و غير ذلك-يظهر من ذلك-: أن أكثر الذين كانوا على الصخرة فوق الجبل كانوا من المهاجرين، و فيهم بعض الأنصار، و لم يرد ذكر لأنصاري باسمه إلا للحارث بن الصمة، كما تقدم.
٥-و لا نريد أن نسمح لأنفسنا بالاسترسال في هذا المجال، حتى لا تتقاذفنا الظنون حول صحة و سلامة نية ذلك الذي أراد أن يرمي النبي «صلى اللّه عليه و آله» بسهمه، بزعم أنه لم يكن عارفا له.
و قد سماه الواقدي: ب(أبي بردة بن نيار) . فلعله كان عن غفلة حقيقية منه. و لعله كان من المنافقين-في بادئ الأمر-فأراد انتهاز هذه الفرصة للتخلص من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بحجة أنه لم يعرفه؛ إذ لا ندري إن كان فيهم بعد من يملك الجرأة على رمي سهم على رجل يحتمل أنه من
[١] البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٣، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٢٠١.