الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - فرار عمر
إلى فئة، و قد استثنى اللّه تعالى ذلك؛ فخرج به عن الإثم» [١].
و لكن قد فات المعتزلي: أن ما جرى يوم أحد، لا يمكن الاعتذار عنه بما ذكر، لعدم وجود فئة لهم إلا الرسول «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، و قد تركوه، و فروا عنه، و لأن اللّه تعالى قد ذمهم على هذا الفرار، و علله بأن الشيطان قد استزلهم ببعض ما كسبوا، ثم عفا عنهم، و لو كان لا إثم في هذا الفرار؛ فلا حاجة إلى هذا العفو.
هذا، و قد حقق العلامة الطباطبائي «رحمه اللّه» : أن المراد بالعفو هنا معنى عام، يشمل العفو عن المنافقين أيضا، فراجع [٢].
و قد كان ثمة حاجة إلى التسامح في هذا الفرار، لأنه الأول من نوعه، و يأتي في وقت يواجه الإسلام فيه أعظم الأخطار داخليا و خارجيا، مع عدم وجود إمكانات كافية لمواجهتها، و مواجهة آثار مؤاخذتهم بما اقترفوا. و استمع أخيرا إلى ترقيع الرازي الذي يقول: و من المنهزمين عمر، إلا أنه لم يكن في أوائل المنهزمين و لم يبعد، بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبي «صلى اللّه عليه و آله» [٣]. بارك اللّه في هذا الثبات، لكن لا في ساحة المعركة، بل فوق الجبل (! !) .
ثم إننا لا ندري ما الفرق بين أن يكون المنهزم في أول الناس أو في وسطهم، أو في آخرهم؟ !
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ١٧٩ و ١٨٠.
[٢] راجع تفسير الميزان ج ٤ ص ٥١.
[٣] التفسير الكبير ج ٩ ص ٥١.