الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - و نحن نكتفي هنا بذكر الآيات التالية
وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصّٰابِرِينَ، وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ. . [١] .
و خلاصة الأمر: أننا نجد هؤلاء يفرون هنا، و لا يثبت إلا علي «عليه السلام» ، و يتركون النبي «صلى اللّه عليه و آله» عرضة للشدائد و البلايا، و علي «عليه السلام» وحده هو الذي يثبت، و يدفع عن هذا الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و يرد عنه، تماما كما كان «عليه السلام» في بدر يحارب، ثم يرجع ليتفقد الرسول «صلى اللّه عليه و آله» كما تقدم.
و الدليل على أنهم قد أهمتهم أنفسهم، و لم يهتموا بحفظ نفس الرسول: أننا نجدهم-بعد سنوات-لا يعنيهم موت الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» في قليل و لا كثير، حتى لقد أخرج ابن سعد، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، قال: جاء علي بن أبي طالب يوما متقنعا متحازنا، فقال له أبو بكر: أراك متحازنا.
فقال علي: إنه عناني ما لم يعنك! ! .
قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول، أنشدكم اللّه، أترون أحدا كان أحزن على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مني؟ ! [٢].
فإن عليا لم يكن يراهم محزونين على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا مهتمين بأمره، و لا حتى حين وفاته، بل لم يكن يعنيهم أمره أصلا، حتى
[١] الآيات ١٤٠-١٤٥ من سورة آل عمران.
[٢] حياة الصحابة ج ٢ ص ٨٤، و كنز العمال ج ٧ ص ١٥٩ عن ابن سعد.