الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - استطراد هام
قومهم و أبنائهم. مع أنهم من الطلقاء و المنافقين المؤلفة قلوبهم، و مع أنه قد صدرت منهم أمور تدل على أنهم لم يسلموا، و إنما استسلموا كما سنذكره عن خصوص أبي سفيان في أواخر غزوة أحد إن شاء اللّه تعالى.
استطراد هام:
و مما يلفت النظر هنا قولهم المتقدم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» جعل يلعن صفوان و أبا سفيان الخ. . فنزلت الآية، فتيب عليهم كلهم.
و أعجب من ذلك: أن نجد ابن كثير يدّعي، بالنسبة لدعاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» على معاوية بقوله: «لا أشبع اللّه بطنه، قال: فما شبع بعدها» [١]: -يدّعي-أن معاوية قد انتفع بهذا الحديث دنيا و آخرة: أما في الدنيا فكان بعدما يأكل الكثير يقول: و اللّه ما أشبع و إنما إعياء، و هذه نعمة و معدة يرغب فيها كل الملوك.
و أما في الآخرة، فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري، و غيرهما من غير وجه، عن جماعة من الصحابة:
أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال: اللهم إنما أنا بشر، و في رواية: اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر فأيما عبد سببته، أو جلدته، أو دعوت عليه، و ليس لذلك أهلا، فاجعل ذلك كفارة و قربة تقربه بها عندك يوم القيامة.
و في نص: سببته أو لعنته أو جلدته، فاجعلها له زكاة و رحمة.
[١] صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٧، و البداية و النهاية ج ٨ ص ١١٩.