الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥ - و نعلق على ما تقدم بأمور
فقال: لا أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي [١].
و قد قال «صلى اللّه عليه و آله» ذلك أيضا حين أراد عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي أن يقتل أباه فراجع [٢].
نعم، و هذه هي الخطة الحكيمة و الصحيحة، لأن قتله لأصحابه، معناه:
١-أن لا يرغب أحد بعد في الدخول في الإسلام لأنه لا يرى فيه عصمة لنفسه، و لا يطمئن لمستقبله و وجوده. كما أن من دخل فيه يجد نفسه مضطرا للتخلي عنه، و اختيار طريق الردة، فيما لو صدر منهم أي عمل سيئ أحيانا له مساس بالحالة العامة، أو بشخص النبي «صلى اللّه عليه و آله» دون ما يقع في نطاق التعدي على حقوق الآخرين و حرماتهم.
٢-أن يفسح المجال أمام أعداء الإسلام للقيام بحملة دعائية ضده، و منع الناس من التعرف عليه و الاهتداء بهديه، حيث يطعن أعداؤه عليه بأنه «صلى اللّه عليه و آله» كسائر الملوك الذين يستفيدون من الناس حتى يحققوا أهدافهم، ثم يقتلون من ناصرهم على الظن و التهمة.
٣-إن ذلك ربما يدفع ضعفاء النفوس ممن أظهروا الإسلام إلى التخلي عنه، ابتعادا بأنفسهم عن مواطن الخطر بزعمهم.
٤-أضف إلى ما تقدم: أن ذلك منه «صلى اللّه عليه و آله» لربما يتخذ
[١] كنز العمال ج ١١ ص ٢٩٥ عن ابن جرير، و البداية و النهاية ج ٧ ص ٢٩٧ و ٢٩٨ عن أحمد، و مسلم، و النسائي.
[٢] الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٥ عن عبد الرزاق، و عبد بن حميد، و سعيد بن منصور، و البخاري، و مسلم، و الترمذي، و ابن المنذر، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل.