الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - ٣-قتل كعب بن الأشرف
و دعا لهم، فلما انتهوا إلى الحصن صاحوا به، فقالت له زوجته-و كان حديث عهد بعرس-: أسمع صوتا يقطر منه الدم.
فقال لها كعب: إن أبا نائلة لو رآه نائما ما أيقظه. و نزل إليهم، فأخذ أبو نائلة رأسه فشمه، و تعجب من طيبه، و كرر ذلك حتى اطمأن كعب.
ثم أخذ بفوديه، و قال: اضربوا عدو اللّه، فخبطوه بأسيافهم، و قتلوه، و جرح منهم بأسيافهم الحارث بن أوس بن معاذ، فتفل «صلى اللّه عليه و آله» على جرحه. فأصبحوا و قد خافت يهود مما جرى لكعب «فليس بها يهودي إلا و هو خائف على نفسه» [١]، و ذهبوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فقالوا: قتل صاحبنا غيلة.
فذكر هم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بما كان يهجوه في أشعاره و يؤذيه.
قال: ثم دعاهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى أن يكتب بينه و بينهم صلحا، قال: أحسبه قال: فذلك الكتاب مع علي [٢].
و قال كعب بن مالك بهذه المناسبة أبياتا منها:
[١] راجع جميع ما تقدم في المصادر التالية: سيرة ابن اسحاق ص ٣١٧-٣١٩، و البداية و النهاية ج ٤ ص ٥-٨، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٨٨-١٩١، و دلائل النبوة للبيهقي (ط دار الكتب العلمية) ج ٣ ص ١٩٢-٢٠٠، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٣-٤١٤، و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ١٧٩ و ١٨٠، و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٤٣ و ١٤٤.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ج ٥ ص ٢٠٤، و طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٢٣، و دلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج ٣ ص ١٩٨، و راجع: المغازي للواقدي ج ١ ص ١٩٢، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٤.