نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - هل رأيتم كيف تحيى الأرضُ الميتةُ؟ فهكذا النشور!
الموتى وما آيةُ ذلك في خلقه؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أمَا مَرَرْتَ بوادِيْ أهلِكَ مُمْحِلًا ثمَّ مَرَرْتَ بهِ يهتزُّ خَضِراً؟» [١] فقال الصحابي: بلى يارسول اللَّه: فقال صلى الله عليه و آله: «فكذلك يُحيي اللَّهُ الموتى وتلك آيتُهُ في خلقه» [٢].
وفي الآية السابعة والأخيرة تحدّث سبحانه أيضاً عن إرسال الرياح واعتبرها تُبشِّر عن نزول مطر رحمته، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِى يُرسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَانْزَلْنَا بِهِ المَاءَ» [٣].
وبعد ذلك مباشرةً قال تعالى: «فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرون».
وجملةُ «لعلّكم تذكّرون» جاءت للدلالة على أنّ اللَّه يريكم هذه المشاهد في هذه الدنيا كي يثبت لكم وجوده تعالى من ناحية، ومن ناحية اخرى يُثبتَ لكم أنّهناك معاداً وقيامة في العالم الآخر.
والعجيب ما جاء في الحديث المنقول عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، حيث قال: «ثمَّ يُرسلُ اللَّهُ مَطَراً كأنّهُ الطَّلٌّ فتنبُتُ مِنهُ أجسادُ الناس، ثم يُقال: يا أيٌّها الناسُ هَلُمُّوا إلى ربِّكُمْ، وقفوهُم إنّهم مسئولون» [٤].
ويُستفاد من أقوال بعض المفّسرين إنّ ذلك المطر ليس كالمطر المعتاد، بل له شبه بماء النطفة التي يتكوّنُ الإنسان منها! ويستمرّ هطول هذا المطر مدّة أربعين يوماً، فيؤثّر في أجزاء الإنسان الميّتة بشكل عجيب وينفخُ فيها الروح.
[١] «ممحل» من مادة «مَحل» على وزن «نخل» ويعني سَنة الجفاف وانقطاع الأمطار، وموت النباتات، مجمعالبحرين، مادة (محل).
[٢] تفسير القرطبي وتفسير روح البيان في ذيل الآية مورد البحث.
[٣] يجب الانتباه إلى أنّ «سحاب» تفيد الجمع من جهة المفهوم لذلك جاءت الصفة «ثقال» بصيغة الجمع، لكنّها من جهة اللفظ مفردة لذلك جاء الضمير في «سقناه» مفرداً.
[٤] تفسير القرطبي، ج ٤، ص ٢٦٦٧.