نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - الإيمان بالمعاد وتأثيره على الثبات
الصالحات والإخلاص في النيّة.
وممّا يجدر بالذكر هنا هو أنّ الآية السابقة تحدثت عن تأثير الرجاء والأمل بتحقق القيامة، على الإخلاص وعمل الصالحات، وفي الآية الثانية جاء الحديث عن تأثير الخوف من ذلك اليوم، فعند الجمع يتشكَّلُ لدينا ركنان اساسيان للحثّ على العمل الصالح والإخلاص وهما (الرجاء والخوف).
والآية الثالثة تنقل ما جاء على لسان رجلٍ مؤمن نهض في انطاكيا للدفاع عن مبعوثي المسيح عليه السلام، وليهدي أهل تلك المنطقة للسير على خطى اولئك السفراء، إنّ هذا الرجل كان يقول خلال دعوته للناس وكما قال تعالى: «وَمَالِىَ لَاأَعبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».
فهو في الحقيقة ذكر خلال دعوته دليلين على وجوب العبودية للرب وهما:
أولًا: لأنّه خلقنا وأنّ وجودنا وعلمنا وقدرتنا كلّها منه.
وثانياً: أنّه هناك دنيا اخرى أمامنا سوف يلحق بها الجميع، ويمتثلُ الكل بين يدي اللَّه تعالى ومحكمته العادلة.
والملفتُ للنظر هو أنّه نسب الخلق واعطاء المواهب إلى نفسه، أمّا بالنسبة للمعاد والقيامة فقد نسبها إليهم، وهذا يدلّ على أنّ المورد الأول يتضمّن شكره للنعمة، والمورد الثاني يتضمن تهديد المخالفين من عذاب اللَّه يوم القيامة.
الإيمان بالمعاد وتأثيره على الثبات:
وفي الآية الرابعة جاء الحديث عن تأثير الإيمان بالمعاد في الثبات والصمود أمام الأعداء في سوح الجهاد، وهي تنقل ما جاء على لسان قوم من مؤمني بني اسرائيل الذين