نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ٦- المعاد
ومن أجل هذا اطلق لفظ «النشر» على انتشار العطور الطيبة في الهواء.
واطلِق هذا التعبير على المعاد إما لِأجل انتشار البشر في نقاط مختلفة في محشرهم، كما اشير إلى ذلك في الآية المذكورة، أو لأجل انتشار كتب الأعمال، كما جاء في قوله تعالى: «وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ». (التكوير/ ١٠)
وقد جاء في بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أراد اللَّه عزّ وجلّ أن يبعث الخلق أمطر السماء أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم» [١].
وبذلك تنشق الأرض ويخرج الموتى من تحت التراب (وكأن الأرض بمثابة الرحم لهم).
ونقرأ في حديث آخر أنّ شخصاً سأل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «كيف يحيي اللَّه الموتى؟ فقال ما مضمونه: هل مررت على أرضٍ يابسة لاماء فيها ولا كلأ، ثم مررت عليها مرّة أخرى وهي مخضرة؟ فقال السائل: نعم يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال صلى الله عليه و آله: هكذا يُحيي اللَّه الموتى أو قال «هكذا الحشر» [٢].
٦- المعاد
عبّرت مجموعة اخرى من الآيات عن يوم القيامة ب «العود» ورجوع البشر، والمراد هنا هو العود إلى الحياة مرّة اخرى، كما جاء في الآية السادسة من آيات بحثنا: «كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ».
وسنرى- بإذن اللَّه- من خلال البحث عن أدلة المعاد أنّ هذه الجملة أقصر وبنفس الوقت أوضح دليل على إمكان المعاد، إذ تجعل امكان الخلق ابتداءً دليلًا على إمكان الخلق مرّة أُخرى.
[١] تفسير روح البيان، ج ٧، ص ٣٢٣ (باختصار)؛ وبحار الأنوار، ج ٧، ص ٣٣.
[٢] تفسير روح البيان، ج ٧، ص ٣٢٣.