نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - ٢٥- يومَ نطوي السماء كطيِّ السِّجلِّ للكُتُب
والخطايا والجرائم والمنكرات والمظالم.
إنّه خطاب يكشف البحث فيه بوضوح عن أبعاد فصاحة وبلاغة القرآن في الميادين المخلتفة وخصوصاً في المواضيع التربوية، وهو أفضل هادٍ لسالكي طريق الحق وللباحثين عن طريق القرب الإلهي (فتأمل).
القسم الثاني:
والآن نبحث في قسم آخر من أسماء القيامة والتي لا تصف القيامة في كلمة واحدة بل من خلال جملة كاملة.
٢٥- يومَ نطوي السماء كطيِّ السِّجلِّ للكُتُب
بعض هذه التعبيرات تتحدّث عن الوقائع التي تحدث في العالم عند ظهور مقدمات القيامة، والبعض الآخر يتعلق بأحوال البشر في ذلك اليوم، ويخبر قسم آخر عن انتهاء كل شي.
التعبير أعلاه هو من ضمن التعبيرات التي تتعلق ب «مقدمات القيامة» بعد الإشارة إلى عدد من مكافآت المحسنين وعقوبات المسيئين، قال تعالى: «يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ». (الانبياء/ ١٠٤)
«السجل»: من مادة (سَجْل) على وزن (سَطْل) بمعنى الدلو الكبير المملوء بالماء، وقيل إنّه بمعنى «الجمع والادِّخار لأجْل الاراقة والنثر»، من أجل هذا اطلقوا كلمة «سَجْل» على الدلو الكبير، واطلقوا كلمة «سِجِلّ» (بكسر السين والجيم وتشديد اللام) على الصحائف التي تكتب عليها المطالب وتطوى أحياناً كما كانت تطوى «الوثائق» في السابق، ويستعمل طي السجل في هذا المورد.