نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - الاعتقاد بالمعاد خلال العصور المختلفة
كما لاحظنا هذا الموضوع أيضاً لدى الأنبياء «غير أولى العزم» في الأحداث التي مرت على آدم عليه السلام وماتعلق بها مثل قصة أولاد آدم وقصة إبليس.
ولا بأس هنا من الاطلاع على هذا الموضوع من خلال ما جاء على لسان سائر الأنبياء عليهم السلام:
عندما بُعث شعيب عليه السلام الذي كان يعيش في فترة حياة موسى عليه السلام إلى مدينة (مدين) (مدينة تقع جنوب غرب الاردن اسمها الحالي (معان) وتقع شرق خليج العقبة) قال لقومه:
«فَقَالَ يَا قَومِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَاتَعْثَوا فِي الْارَضِ مُفسِدِينَ». (العنكبوت/ ٣٦)
لقد أكّد شعيب عليه السلام في بداية دعوته على مبدأين أساسيين تعتمد عليهما جميع الأديان هما «المبدأ» و «المعاد» ودعا الناس للإيمان بهما.
والمراد من رجاء اليوم الآخر هو رجاء نيل الثواب الإلهي في ذلك اليوم، أو أن يكون معنى الرجاء هنا بمعنى الإيمان والاعتقاد بذلك اليوم.
والآية التاسعة تتحدث عن حوار «يوسف عليه السلام» مع صاحبيه في السجن، قال تعالى عن لسان يوسف: «... انِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَومٍ لَايُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخرَةِ هُمْ كَافِرُونَ».
والسبب في استعماله لهذا التعبير هو أنّ مشركي ذلك الزمان عبدة الأصنام كانوا يعتقدون باللَّه إلّاأنّهم كانوا يعتقدون بأنّ المعاد والجزاء يحصلان بواسطة التناسخ، فهؤلاء كانوا يعتقدون بأنّ روح الإنسان بعد الموت تحل في جسم إنسان آخر في هذه الدنيا وتتلقى ثوابها وعقابها خلال الحياة الجديدة، لكنّ دين التوحيد يرفض عقيدة التناسخ وعودة الأرواح في هذه الدنيا كما أنّه يرفض عقيدة الشرك أيضاً، لذا عدّهم يوسف مشركين وجاحدين للمعاد [١].
و «الملّة»: في الأصل بمعنى (الدين) والفرق بين الملّة والدين هو أنّ الدين يضاف إلى اللَّه وإلى الأشخاص معاً، فيقال دين اللَّه أو دين محمد صلى الله عليه و آله بينما تضاف الملّة عادة إلى الأنبياء
[١] تفسير الميزان ج ١١، ص ١٨٩.