نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - تمهيد
أدلة إثبات المعاد
تمهيد:
نظراً للأهميّة الفائقة التي أولاها القرآن الكريم للمعاد في بعد المعارف الدينية ومن حيث التأثير التربوي لها في الآخرين معاً، فإنّه خصص آيات متعددة لبيان أدلة إثبات المعاد.
وهذه الأدلة في الواقع تنقسم إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: الأدلة التي استدل بها على إثبات وقوع المعاد وإثبات وجود الحياة بعد الموت من طرق متعددة.
القسم الثاني: الأدلة التي تُمثل في الواقع جواباً على الإشكالات التي أوردها المخالفون، الذين يعتقدون باستحالة الحياة بعد الموت.
وادّعوا من خلال تعبيرات مختلفة «عدم إمكان» وقوعها.
لقد طرح القرآن المجيد في مقابل ذلك مجموعة من الأدلة «العقلية» و «الحسية التجريبية» واثبت لهم «إمكان المعاد الاخروي» ودحض ادّعاءهم.
إنّ الاسلوب الطبيعي للبحث يوجب علينا طبعاً أن نطرح أولًا أدلة «إمكان» المعاد، فنبتدئ بالإنطلاق من مرحلة «الجحود المطلق» إلى مرحلة «الإمكان المطلق»، بعد ذلك نطرح «أدلّة حتمية» على المعاد و «أدلة إثبات الوقوع» كي نتعرف من خلال ذلك وبصورة صحيحة ومنطقية على حقيقة المعاد ومراحله جميعها.
والملاحظة المهمّة التي يجب أن نؤكد عليها هنا: إنّ جميع مناظرات القرآن الكريم في مجال إمكان المعاد جاءت لاقناع منكري المعاد الجسماني، والقرآن الكريم يؤكدّ على