نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ٢- اليوم الآخر
يقوم الشهود للشهادة على أعمال الناس: «وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشهَادُ». (غافر/ ٥١)
وأخيراً في ذلك اليوم يقوم الحساب: «يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ». (إبراهيم/ ٤١)
إنّ هذا الأمر من الامور المتَّبعة في المحاكم، فعند اعلان رأي المحكمة يقوم جميع الحاضرين من القضاة والمتهمين وغيرهم ثم يُعلَن الرأي النهائي، فهذا القيام لأجل احترام رأي المحكمة والخضوع أمامه.
وفضلًا عن هذا الأمر فإنّ الإنسان إذا أراد أن ينجز عملًا جاداً فإنّه يقوم حتى يتهياً لإنجازه، لذلك فإنّ مسألة «القيام» تدل على الإرادة الصلبة والتهيؤ والاحترام لانجاز مثل هذا العمل، ومن المحتمل إن تكرار كلمة «القيامة في القرآن المجيد هو لهذه العلّة».
بالإضافة إلى ذلك فإنّ قيام الموتى وخروجهم من القبور من أحد أسباب تلك التسمية.
جاء في حديث عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام: «أشدُّ ساعات ابن آدم ثلاثُ ساعات:
الساعة التي يُعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقومُ فيها من قبره، والساعةُ التي يقفُ فيها بين يدي اللَّه تبارك وتعالى» [١].
٢- اليوم الآخر
اليوم الآخر هو الاسم الثاني، وهو مشهور ومعروف وورد بشكل واسع في القرآن المجيد مثل: «الدار الآخرة» و «اليوم الآخر» وجاء باختصار مثل «الآخرة» وقد تكرر ذكر هذه الأسماء مائة وأربعين مرّة في القرآن المجيد وفي سورٍ مختلفة.
ورد في توضيح معنى البرّ، قوله تعالى: «وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنّبِييِنَ». (البقرة/ ١٧٧)
وفي عبارة اخرى قال تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فى الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً». (القصص/ ٨٣)
[١] بحارالانوار، ج ٧، ص ١٠٥، ح ١٩.