نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ١٢- يوم التغابن
وبناءً على هذا فإنّ وجوده في الجنّة لامانع منه (فتأمل).
فإن كان التأسف والحسرة ممّا ينجبر في هذه الدنيا فإنّه لا مجال لذلك هناك، ولذا يجب أن يسمى ذلك اليوم بيوم الحسرة الحقيقية والحسرة الكبرى، وقد جاء نفس هذا المعنى ولكن بصورة اخرى: «انْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ اللَّهِ» [١].
(الزمر/ ٥٦)
١٢- يوم التغابن
ورد هذا التعبير في القرآن مرّة واحدة وذلك في قوله تعالي: «يَومَ يَجْمَعُكُمْ لِيَومِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ الْتَّغَابُنِ». (التغابن/ ٩)
«التغابن»: من مادة «غَبْن» وهنا جاءت بمعنى انكشاف الغبن، أي يظهر في ذلك اليوم من هو المغبون [٢].
قال المرحوم الطبرسي في مجمع البيان: «وهو تفاعل من الغبن وهو أخذ شر وترك خير أو العكس، فالمؤمن ترك حظه من الدنيا واخذ حظه من الآخرة فترك ما هو شرّ له وأخذ ما هو خير له فكان غابناً، والكافر ترك حظه من الآخرة وأخذ حظه من الدنيا فترك الخير وأخذ الشر فكان مغبوناً، فيظهر في ذلك اليوم الغابن والمغبون».
وفي صحاح اللغة «الغبن» بمعنى الخدعة والمكر، والمغبون من وقع ضحية الخداع والمكر، وعندما تستخدم في موارد التفكّر والتعقّل فإنها تعني الضعف وعدم الاقتدار، لذا «غبين» جاءت بمعنى ضعيف الفكر.
على أيّة حال ففي يوم القيامة يكشف عن الحُجب وتظهر نتائج الأعمال والاعتقادات والنيّات، ويرى الإنسان نفسه بين كميّة عظيمة من نتائج وآثار أعماله، وهناك يُخبَر
[١] ورد أيضاً ما يشابه هذا المعنى في سورة الانعام الآية ٣١.
[٢] مفردات الراغب.