نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - ٣- أسباب الخوف من الموت في نظر الروايات
التي سوف يُبْتَلَوْنَ بها في الدار الآخرة، وبتعبير آخر: إنّ من يخاف الموت هم ثلاث فرق:
الفرقة الاولى: وهم من يعتبرون الموت أمراً يساوي الفناء والعدم، فالعدم مرعب، والفقر والمرض والضعف والعجز هي من عوامل الرعب،؟ لأنّها بمعنى عدم الثروة وعدم السلامة وعدم التمكّن وعدم القدرة، فالإنسان هو من سنخ الوجود، والوجود يأنس بالوجود كما يأنس الحديد بالمغناطيس، لكنّه لا يسانخ العدم ولا يأنس به، فما عليه إلّاأن يهرب منه.
لكننا إذا اعتبرنا الموت سُلَّماً للصعود إلى «وجودٍ أرقى» وكنّا نعتبر العالم الذي يلي الموت لا يقاس بهذا العالم من جهة السّعة والنعيم، وكنّا نعدّ الدنيا سجناً والموت بمثابة التحرر من هذا السجن، وإذا شبّهنا الحياة بالقفص بالنسبة إلى طائر والموت بانفتاح هذا القفص وتحليق الطائر، فسوف لن يصبح الموت أمراً مرعباً، بل سوف يكون في بعض الموارد محبوباً ومستساغاً، قال أحد الحكماء:
|
مُتْ أيها الحكيمُ واقلع عن مثل هذه |
الحياة فإنّك إن مُتَّ فسوف تخلد |
|
|
فيسافر طائر روحك إلى العُلا |
عندما تحررها من أسرِ الطمع |