نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - تمهيد
الإيمان بالمعاد وعلاقته بالتربية
تمهيد:
إنّ ممّا لا شك فيه هو أنّ الإيمان بالمعاد له تأثير بالغ على أعمال البشر، فأعمال الإنسان أساساً، ما هي إلّاانعكاسات لعقائده، أو بتعبير آخر إنّ سلوك كل إنسان له علاقة وثيقة بنظرته الكونية.
فمن يعتقد بأنّ جميع أعماله بلا استثناء، سوف تناقش قريباً في محكمة يتّسم قضاؤها بالعلم بجميع الامور، وأنّه لا تنفع في تبديل حكمهم شفاعة الآخرين أو الرشوة، وأنّه لا مجال لدخول التعديلات على احكامها الصادرة، التي سوف يثاب أو يعاقب وفق مفادها، بل من ناحية اخرى إنَّ من يعتقد بأنّ أعماله محفوظة على الدوام وتتسم بصبغة الخلود، وأنّها سوف تحشر معه في الآخرة لتعيين مصيره من ناحية الفخر أو الذّلة، والطمأنينة أو العذاب، وبأنّها تجرّه إلى السعادة الخالدة أو العذاب الأبدي، فإنّه من البديهي أن لا يسعى مثل هذا لإصلاح نفسه فحسب، بل يصبح حذراً جدّاً في ممارسة سلوكه وأعماله المختلفة ويتمعن فيها كثيراً، كما هو الحال في العالم المطّلع على خواص العقاقير الطبيّة النافعة والسموم القاتلة، فإنّ هذا يسعى لتجنيد جميع طاقاته للحصول على العقاقير النافعة، كما أنّه يحذر كل الحذر من السموم القاتلة، فهذه المسألة تصدق على موارد الاعتقاد بالحياة بعد الموت ومحكمة القيامة.
بعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن لنتأمل خاشعين في الآيات التالية الواردة في هذا المجال: