نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - ٣- قبسات من عالم البرزخ
الأجسام تستقر في عالمٍ خاص بها، وتحافظ على بقائها وتتصف بسعة الإدراك هناك، حتّى أنّها تبوح بشيءٍمن علمها عن طريق اتصالها بالناس الموجودين في هذا العالم.
إنّ الذين تلقّوا نداءات من الأرواح هم كثيرون، وكذلك الذين ادّعوا بأنّهم شاهدوا الروح في «قالب مثالي»، ونحن لا نقول: إنّ جميع هذه الادعاءات صحيحة، وذلك لأنّ الكذابين والمحتالين المنحرفين كثيراً ما استغلوا هذه المسألة لتمرير اغراضهم، لكن هذا لا يدعو إلى الانكار، والشك في صحة هذا الموضوع المدعوم بالتجربة والعلم، وذلك لكثرة ما أخبر به الثقات عن نتائج تجاربهم في هذا المجال، ولكثرة ما كتبه العلماء الكبار والمجامع العلمية في هذا الميدان، ممّا لا يبقي محلًا للانكار في أصل المسألة، وقد بلغت من الكثره ما لو حاولنا ذكر زاوية منها لطال الحديث عنها كثيراً [١].
بناءً على هذا يمكننا عن هذا الطريق أيضاً، أن نثبت وجود عالم البرزخ.
٣- قبسات من عالم البرزخ
بغضّ النظر عن الاختلاف الموجود بين العلماء المسلمين في التفاصيل الجزئية لعالم البرزخ، فإنّهم اتفقوا جميعاً على أصل وجود مثل هذا العالم سوى عدد قليل لا يعتدّ به.
والسبب في ذلك، هو وجود الآيات القرآنية والروايات الكثيرة، التي دلّت على ذلك، وقد تحدثت تلك الآيات بصراحة عن وضع الإنسان بعد الموت، والثواب والعقاب، وارتباط أهل القبور بهذا العالم، وأمثال ذلك (وقد ذكرنا هذا المطلب آنفاً).
بناءً على هذا فلا يوجد هناك اختلاف في أصل وجود عالم البرزخ، والمهم هنا هو الاطلاع على صورة حياة البرزخ، وقد طرح العلماء تصورات مختلفة في هذا الميدانأوضحها ما كان ينسجم مع ما جاء في الروايات وهو:
إنّ روح الإنسان بعد انتهاء الحياة الدنيا تحلّ في جسمٍ لطيف يفتقد الكثير من اعراض
[١] راجع كتابنا «عود أرواح وارتباط أرواح» لكسب توضيحات أكثر.