نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٣١- يوم ترجف الأرضُ والجبال
قال بعض المفسرين: من المحتمل أنّ عدداً كبيراً من الأجرام السماوية والتي هي حالياً على هيئة غازات مضغوطة تتبدل صورها يوم القيامة وتتحول إلى أشكال ذائبة، وهي الصورة الجديدة لتلك الغازات والتي تكون مقدمة لحدوث القيامة [١].
٣١- يوم ترجف الأرضُ والجبال
لوحظ هذا الوصف في آيتين من القرآن المجيد على تفاوت ضئيل بينهما في وصف يوم القيامة، وجاء هذا الوصف في الآية: «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ والْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلًا». (المزمل/ ١٤)
و كذلك قوله تعالى: «يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ». (النازعات/ ٦)
اليوم الذي تتعرض فيه كل الأرض للزلازل العنيفة وتَتحطّم الجبال بشدّة حتى تصبح أكواماً من الرّمل، فما هو حال الإنسان الضعيف المنهك في ذلك اليوم؟!
جميع تلك الامور تتعلق بالوقائع التي تؤدّي إلى فناء هذا العالم، ثم تبدأ مرحلة العالم الآخر، فالقرآن جمع بين هاتين المرحلتين ووضعهما في وصفٍ واحد.
فتارةً يبين ضعف الإنسان واخرى يُخبر عن التطورات الرهيبة عند فناء العالم وثالثة يصور تغيّرات العالم الممهِّدة لقيام القيامة، كل هذه التعبيرات جاءت من أجل تربية الإنسان وتشكّل انذاراً مؤكداً ومتواصلًا له.
إنّ «ترجف وراجفة» من مادة «رَجْف» بمعنى الاهتزاز الشديد ولذا اطلق على البحر المائج «بحرٌ رَجّاف»، و «ارجاف» بمعنى بث الشائعات التي تهز المجتمع، و «اراجيف» تطلق على جذور الفتن والوقائع. وقد احتملوا لمعنى «الراجفة» في الآية السابقة معانٍ مختلفة منها الواقعة والصيحة
[١] تفسير في ظلال القرآن، ج ٨، ص ٢٧٨ و ٢٧٩.