نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - المعاد يكمن في أعماق الروح
١- برهان الفطرة
المراد من برهان الفطرة هنا (كما هو المراد من الاستدال بالفطرة في جميع الموارد) هو أنّ الإنسان يرى في أعماقه عقيدة وإيماناً بحقيقةٍ ما، ويشعر من خلال الإيمان بوجود عالم الآخرة والقيامة والعدالة الإلهيّة.
ولا ريب أنّ هذا المعنى يمكن توضيحه وبيانه بعدّة طرق، وبعد شرح آيات القرآن المجيد سوف نتعرض لهذا الأمر في فصل التوضيحات، والآن لنتأمل خاشعين في الآيات الكريمة التالية:
١- «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّيْنِ حَنِيْفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذْلَكَ الَّدِيْنُ الْقَيّمُ». (الروم/ ٣٠)
٢- «لَااقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ* وَلَاأُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ* ايَحْسَبُ الْانسَانُ ألَّنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ». (القيامة/ ١- ٣)
جمع الآيات وتفسيرها
المعاد يكمن في أعماق الروح:
قد يحتمل البعض بأنّ الآية الاولى المذكورة أعلاه لا تشير إلّاإلى الفطرة التي تهدي إلى معرفة اللَّه، لكن التعمق في الآية يهدي إلى أنّ موضوع دلالتها عام، وأنّها تعتبر الدين كله فطرياً، بمعنى جميع الاصول الاعتقادية، بل حتى عموم فروع الدين فطرية وأنّ الأحكام الشرعية موجودة في أعماق الفطرة بصورة إجمالية.