نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ٤- الحَشْر
بمعنى الانهاض، والثانية بمعنى النشر، ولذلك اشتملت هذه الكلمة «بعثرة» على المعنيين.
أمّا «البيضاوي» فإنّه نقل هذا المطلب بتعبير آخر وهو أنّ «بعثرة» مركبة من «بعث» و «رأى» في «اثارة» [١].
٤- الحَشْر
لقد ورد تعبير آخر عن القيامة في آيات عديدة من القرآن المجيد وهو «الحشر» كما جاء في آية بحثنا: «وَانَّ ربَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ انّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ».
«حكمته»: توجب أن لا ينتهي كل شيء بموت الإنسان، وإلّا فإنّ الحياة الدنيا والنوم والأكل والشرب واللّبس لا قيمة لها حتى تكون الهدف من خلق الإنسان الرفيع المستوى ويكون الهدف من خلق هذا العالم الوسيع، «علمه» أيضاً يكون رافعاً للعقبات في أمر معاد العباد وحشرهم ونشرهم وحسابهم (جمع ذرات أبدانهم المنتشرة في التراب وكذلك جمع أعمالهم وأقوالهم)، وذلك لأنّه عالم بكل شيء وقد أحصى كل شيء.
التعبير ب «الحشر» عن القيامة استخدم فيما يقارب ٣٠ مرّة في آيات القرآن المجيد وفي سورٍ مختلفة، وهذا المقدار من الاستعمال هو دليل على أهميّة الحشر في القرآن.
«الحشر» في اللغة- نقلًا عن «مقاييس اللغة»- بمعنى الجمع المقارن للسَوق والقوْد، ويطلق أحياناً على كل جمع أيضاً، وعن «مفردات الراغب» بمعنى اخراج مجموعة من مقرّهم لساحة الحرب أو ما شابه ذلك، ولذا جاء في الروايات: «النّساءُ لا يُحشَرْنَ» أي لا يُسَقْنَ نحو سوح القتال.
وجاء في «التحقيق» إن مادة «حشر» تحمل في طياتها ثلاثة معانٍ: «البعث» و «السَوق» و «الجمع».
فحشرات الأرض تعني الدواب الصغيرة وسُميت بذلك لكثرتها وتحركها ولكونها منبوذة.
[١] تفسير البيضاوي ذيل الآية ٤ من سورة الانفطار.