نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٧- لقاء اللَّه
ومن الممكن أن يقال هنا أن تفسير الآية بمسألة السعادة والشقاء هو الوارد في التفسير المنقول عن علي بن إبراهيم عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال: «خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ مؤمناً وكافراً وسعيداً وشقياً وكذلك يعودون يومَ القيامة مُهتدياً وضالًا ...» [١].
ولكن لا شك في كون هذا الحديث من المتشابه، وراوية «أبوالجارود» وهو «زياد بن المنذر» وهو مذموم بشدّة في كتب الرجال حتى أنّ البعض اطلقوا عليه اسم «سَرْحُوب» وهو أحد أسماء الشيطان وفي بعض الروايات عُدَّ كذاباً وكافراً، وينسبون إليه تأسيس الفرقة «الجارودية» المنحرفة وهي (فرقة من الزيدية).
وعلى هذا فالتفسير الأول هو الصحيح.
٧- لقاء اللَّه
التعبير الآخر الذي ورد في آيات متعددة من القرآن الكريم والذي أشار إلى يوم القيامة و البحث، هو تعبير «لقاء اللَّه» و «لقاء الرب»، حيث نلاحظ هذا في الآية السابعة التي وردت في بحثنا هذا.
حيث قال تعالى: «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ» [٢].
والتعبير ب «لقاء اللَّه» و «لقاء الرب» الذي تكرر ذكره في آيات القرآن له معنىً عميق جدّاً، رغم أنّ عدداً من المفسرين قد مرّوا عليه مرور الكرام.
فقالوا حيناً: إنّ المراد من «لقاء اللَّه» ملاقاة ملائكة اللَّه في يوم القيامة، وقالوا حيناً آخر:
إنّ المراد هو تلقي حسابه وجزاءه وثوابه.
وقالوا حيناً ثالثاً: إنّه بمعنى ملاقاة حكمه وأمره.
وعلى هذا الترتيب فإنّ كل واحد منهم جاء بكلمة لتقدير المعنى مع أننا نعلم بأنّ التقدير
[١] تفسير القمي، ج ١، ص ٢٢٦؛ وتفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ١٨.
[٢] جاء هذا التعبير أيضاً في آيات اخرى مثل: الانعام، ٣١ و ١٤٥؛ يونس، ٧ و ١١ و ١٥؛ الرعد، ٢؛ الكهف، ١٠٥ و ١١٠؛ الفرقان، ٢١؛ العنكبوت، ٥ و ٢٣؛ الروم، ٨؛ السجدة، ٢٣؛ فصلت، ٥٤؛ السجدة، ١٠ و ٢٠.