نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - اليوم الذي خلق فيه الإنسان
ومن المحتمل أن يكون السبب في هذا التفسير هو أنّ البعض أرادوا عن هذا الطريق أن يجدوا دليلًا لتعزيز عقيدتهم الباطلة في مسألة الجبر، بينما لم يكن الحديث في هذه الآية إلّا عن أصل خلقة الإنسان وإيجاده، ثم اعادته إلى حياة جديدة، ولم تأتِ حتى إشارة واحدة للسعادة والشقاء الجبري في هذه الآية ولم يرد فيها شيء عن ذاتية الكفر والإيمان.
ثمرة البحث:
اتضح جيداً من خلال هذه الآيات أنّ السبب الرئيسي في إنكار المعاد من قبل المنكرين هو غفلتهم وعدم توجههم للخلق الأول لهذا العالم والإنسان، وذلك لأنّهم لو تمعّنوا قليلًا في ذلك الأمر لحصلوا على الجواب المطلوب.
فهل من الممكن أن يكون (الخلق الأول للإنسان من التراب أمراً يسيراً بينما لا تكون إعادته كذلك)؟!
توضيح
اليوم الذي خلق فيه الإنسان:
يقول العلماء إنّ الكرة الأرضية بعد انفصالها عن الشمس قبل خمسة مليارات عام تقريباً كانت على شكل كتلة من نار، وبمرور عدّة مليارات من السنين أخذت درجة حرارتها بالانخفاض تدريجياً، ثم تحولت الغيوم التي كانت تحيط بالأرض بكثافة إلى أمطار، وتلك الأمطار التي كانت تهطل بغزارة على الأرض كانت تغلي لشدّة حرارة الأرض وتتبخّر ثانياً فتتحول إلى غيوم مرّة اخرى، واستمرت هذه العملية واستمر معها انخفاض درجة حرارة الأرض.
بعد ذلك بدأت إنسيابيّة المياه إلى المناطق المنخفضة من الأرض وكوّنت البحار والمحيطات، ولم يكن آنذاك للحياة أثر.