نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - الاعتقاد بالمعاد خلال العصور المختلفة
فالشيطان كان يعلم علم اليقين بحتمية وقوع مثل هذا اليوم.
أمّا طلب الشيطان فإنّه لم يتلق الجواب بالصورة التي أرادها، قال تعالى: «فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ* الَى يَوْمِ الْوَقْتِ المَعْلُومِ». (الحجر/ ٣٧- ٣٨)
وفسّر البعض هذا اليوم باليوم الذي تنتهي فيه الحياة الدنيا والذي يرفع فيه التكليف، وفسره آخرون باليوم الذي يظهر فيه المهدي الموعود (عج).
وهناك احتمال أيضاً جاء في كلمات بعض المفسرين وهو أنّ المراد من اليوم المعلوم يوم القيامة، لكن هذا الاحتمال بعيد جدّاً، وذلك لأنّه لا يوافق ظاهر آيات القرآن ولاينسجم مع الروايات الواردة في تفسير هذه الآية [١].
وقد طرحت عدّة أسئلة في هذا المجال وبالصورة التالية:
١- لماذا أمهل اللَّهُ إبليس لينفذ خطته المشؤومة لإغواء الناس؟!
الجواب: إنّ إمهال إبليس كأصل وجوده وهو زاوية من زوايا الامتحانات الإلهيّة التي أعدّها للبشر، ففي ظل تلك الامتحانات يصل أولياء اللَّه إلى الكمال ويفترق عنهم اولئك الذين لم يخلص إيمانهم.
٢- ألا يعني إعطاء الوعد لإبليس باستمرار الحياة حتى انتهاء العالم يشجعه على الاستمرار في ارتكاب أعماله وعدم الكف عنها إلّاعندما يشعر بانتهاء عمره فيتوب إلى اللَّه تعالى؟
الجواب: إنّ الطريق الذي سلكه إبليس لا يسمح له بالعودة، وتحت تأثير حالة الطغيان الشديدة تصبح هذه الصفه من طبائعه الثانوية، ولايمكن العودة في مثل هذه الحالة.
٣- لماذا يطلب الشيطان البقاء إلى يوم القيامة مع أنّ أهدافه تتحقق ببقائه إلى الفترة التي تنتهي بها حياة البشر؟
الجواب: جاء في تفسير الميزان: إنّ إبليس كان يتمنى أن يستمر بإغوائه للبشر في عالم
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ١٣.