نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - إنّه على كل شيءٍ قدير
٢- «أَوَلَمْ يَرَوا انَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْارْضَ قَادِرٌ عَلَى ان يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ اجَلًا لّارَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلّا كُفُوراً». (الاسراء/ ٩٩)
٣- «اوَلَمْ يَرَوا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالارْضَ وَلَم يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى ان يُحْيِىَ المَوْتَى بَلَى انَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ». (الاحقاف/ ٣٣)
٤- «اوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْارْضَ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ». (يس/ ٨١)
٥- «قُلْ سِيرُوا فِي الْارْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ» [١]. (العنكبوت/ ٢٠)
جمع الآيات وتفسيرها
إنّه على كل شيءٍ قدير:
في الآية الاولى يقيس اللَّه تعالى إحياء الموتى بخلق السموات والأرض، قال تعالى:
«لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ اكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ».
فحتماً يكون قادراً على إعادة الإنسان الذي خلقه أولًا، فهذا برهان جلي في إفادة هذا الأمر.
قال الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية: وكان من حقهم أن يقروا بأنّهُ القادر على خلق السماواتِ والأرض ... فقد ظهر بهذا المثال أنّ هؤلاء الكفار يجادلون في آيات اللَّه بغير سلطان ولا حجّة، بل بمجرد الحسد والجهل والكبر والتعصب [٢].
وصَرّح آخرون مثل «الطبرسي» في مجمع البيان و «القرطبي» و «روح البيان» بأنّ هذه الآية خوطب بها منكرو المعاد وهي تقول: من قدر على خلق السماوات والأرض
[١] أشير إلى هذا المعنى في آيات اخرى أيضاً مثل الآية ٩ من سورة الشورى؛ والآية ٢ من الحديد.
[٢] تفسير الكبير، ج ٢٧، ص ٧٩.