نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ٦٥- يومٌ لا مَرَدَّ لهُ من اللَّه
النهائي! فقد جاء في القرآن الكريم عن كيفية انتقال أهل الجنّة إليها: «سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». (النحل/ ٣٢)
وجاء في موضع آخر بأنّ الملائكة تقول لهم: «سَلَامٌ عَلَيكُمْ بِمَا صَبَرتُم فَنِعْمَ عُقبى الدَّارِ». (الرعد/ ٢٤)
٦٤- يومَ نَبْطِشُ البَطْشةَ الكبرى
٦٥- يومٌ لا مَرَدَّ لهُ من اللَّه
التعبير الأول تعبيرٌ مروّع عن ذلك اليوم العظيم، وذلك لأنّ اللَّه عزوجل بعظمته وقدرته الخالدة يهدد الكافرين والمجرمين بأشدّ اسلوب فيقول: «يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ». (الدخان/ ١٦)
فكلما أمعَنَ الإنسان النظر في مفردات هذه الآية؟ كالتعبير ب «البطش» الذي يعني الأخذ بالقوة والمصحوب بالهجوم، والتعبير ب «الكبرى» الذي هو دليل على قوة البطش أو عظمته، والتعبير ب «إنا منتقمون» الذي هو جملة اسمية وبنفس الوقت مؤكّد ب «إنّ» فسوف يرتعد له بدنه، لأنّ اللَّه الرحيم الغفور واللَّه القادر القاهر يهدد بمثل هذا التهديد.
قال جمع من المفسرين واحتمل آخرون أنَّ الآية تدلّ على العقاب الشديد الذي أصاب المشركين في غزوة بدر الكبرى، لكنّ مفردات الآية تتناسب مع عذاب أكبر وأشدّ وأشمل، وهذا ممّا لا يصدق إلّاعلى عذاب الآخرة، بالإضافة إلى أنّ الآيات السابقة لها لا تناسب النزول في غزوة بدر الكبرى.
وفي التعبير الثاني أشير إلى بُعد آخر من أبعاد ذلك اليوم، قال تعالى: «يَوْمٌ لّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ». (الشورى/ ٤٧)
فلا يوجد هناك سبيل لجبران الماضي ولا سبيل للعودة إلى هذه الدنيا لتدارك ما فات.
ويرى بعض المفسرين أنّ هذه الجملة تدل على حتمية وقوع ذلك اليوم لأنّه تعالى قال: