نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - متى تُحلّ هذه الاختلافات؟
وعلى أيّة حال يرى بعض المفسرين المشهورين أنَّ الاختلافات من هذا القبيل لا يمكن القضاء عليها في الدار الدنيا، ولا تنتهي إلّافي الآخرة عندما يقضي اللَّه عزَّوجل بين الناس ويُميَّزُ الحقُ من الباطل والصادقُ من الكاذب [١].
وفي الآية الرابعة ورد التعبير بالحكم، بعد الإشارة إلى نبذة من اختلافات بني اسرائيل قال تعالى: «اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ».
ولمعرفة الأمر الذي اختلف فيه اليهود يستفاد من بداية الآية حيث إنّهم اختلفوا في يوم السبت الذي يعتبر يوم العطلة الاسبوعية لليهود (واختلافهم في حكم الصيد في ذلك اليوم هل هو حرام أو حلال على الرغم من أنّ نبيّهم عليه السلام قد حرّم عليهم ذلك، أو كان الاختلاف في ترجيح ذلك اليوم على يوم الجمعة أو ماشابه ذلك).
إنّ تأريخ بني اسرائيل يشهد على أنّهم كانوا بؤرة للخلاف والتشتت على العكس تماماً من تاريخهم المعاصر، فهم اليوم أصبحوا يداً واحدة بسبب بعض الأحداث التي هددّت مصيرهم لاسيما مجابهتُهم لمسلمي العالم.
وفي الآية الخامسة والاخيرة جاء مجموع ماورد في الآيات السابقة لكن بصورة اجمالية وعامّة وتحت عنوان آخر، فهي تشير إلى الاختلافات الواسعة الحاصلة بين المؤمنين وأصناف من الكفّار، قال تعالى: «انَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ والنَّصَارى وَالَمجُوْسَ وَالَّذِينَ اشْرَكُوا انَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ انَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ».
والجدير بالذكر إنّ «يوم الفصل» أحد الأسماء المعروفة ليوم القيامة، قال تعالى: «إِنَ
[١] التفسير الكبير، ج ١٧، ص ١٥٩.