نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - التأكيد على المعاد
١٠- «وَانْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ءَإِذَا كُنَّا تُرَاباً ءَانَّا لَفِى خَلْقٍ جَديدٍ اولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَاولئِكَ الْأَغْلَالُ فِي اعْنَاقِهِمْ وَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (الرعد/ ٥)
جمع الآيات وتفسيرها
التأكيد على المعاد:
لقد ذُكر المعاد والحياة بعد الموت بشكلٍ مؤكّد وبصور مختلفة في الآيات الآنفة الذكر، كل ذلك من أجل بيان الأهميّة البالغة التي يوليها القرآن لهذا الأمر.
الخطاب في الآية الاولى يؤكِّد على جمع البشر في ذلك اليوم الذي لا ريب فيه.
قال تعالى: «اللَّهُ لَاإِلهَ الَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَارَيْبَ فِيهِ»، ثم يبالغ بالتأكيد فيقول: «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً».
إنّ بداية الآية ونهايتها وجميع إجزائها تؤكِّد على هذه المسألة، وتشكِّل مقياساً للأهميّة التي يكنّها القرآن لذلك الموضوع [١]، ومن الجدير بالذكر أنّ «الريب» يعني أساساً كما ورد في مقاييس اللّغة هو الشّك، أو الشّك، المشوب بالخوف والقلق، أمّا إطلاق كلمة ريب على «الحاجة» فذلك لأنّ المحتاج إلى شيء عادةً يشك في الحصول على ذلك الشيء فيكون شكّه مشوباً بالخوف من الحرمان!
وفي «فوارق اللغة» ذُكِرت عدّة فروق بين «الشك» و «الريب»، منها أنّ «الارتياب» شكٌ مشوب بالتهمة.
فمن المحتمل أن يكون السبب في استعمال القرآن الكريم لهذا الاصطلاح بشأن المعاد هو أنّ المعارضين لأمر المعاد كانوا بالإضافة إلى تظاهرهم بالشك في عقيدة المعاد يتّهمون النبي الأكرم صلى الله عليه و آله باختلاق تلك الامور.
[١] وهنالك آيات كثيرة اخرى في القرآن أيضاً تؤكّد جميعها على هذا الموضوع وهو أنّه لا شك في الرجعة، مثلآية ٧ من سورة الحج؛ والآية ٩، ٢٥ من سورة آل عمران؛ والآية ١٢ من الانعام؛ والآية ٢١ من الكهف؛ والآية ٥٩ من غافر؛ والآية ٧ من الشورى؛ والآية ٢٦ و ٣٣ من سورة الجاثية.