نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - ثمرة البحث
وجاء في انجيل «يوحنا» مايلي:
«... تأتي تلك الساعة فيستمع جميع من في القبور نداءها فيخرجون جميعاً، فمن عمل صالحاً يذهب إلى قيامة الحياة، ومن عمل سيئاً يذهب إلى قيامة الجزاء» (المراد من قيامة الحياة ظاهراً هي الحياة في النعيم الإلهي التي هي ثواب الصالحين، والمراد من قيامة الجزاء هو مجازاة المذنبين طبقاً لمقتضى قضاء العدل الإلهي) [١].
ثمرة البحث:
من خلال البحوث المذكورة يمكننا بكل وضوح الوصول إلى هذه النتيجة وهي: إنّ الاعتقاد بالحياة بعد الموت في نظر مؤَرِّخي الأديان وغيرها هو من أقدم المعتقدات لدى الأقوام المختلفة للبشر بل هو أقدم من اختراع الخط وتدوين التاريخ أيضاً، وإنَّ جميع الأقوام والشعوب كان لديهم نوعٌ من هذه الاعتقادات التي لم تؤثّر فيها لا القومية ولا الجنس ولا اللغة ولا الخصوصية الجغرافية، بل هي عقيدة شمولية حملها البشر على مرّ التاريخ وقبل تدوينه.
وطبقاً لما جاء مفصلًا في بحث كون المعاد فطرياً، فإنّ شمولية هذه العقيدة نابعة من كونها ذات جذور فطرية، فهي ذاتية وليست من الامور الطارئة على البشر من الخارج، كي تتطوّر بمرور الزمان أو بتطور الشعوب.
[١] انجيل يوحناً، الباب ٥، جملة ٢٨ و ٢٩ (اقتباس من ترجمة «وليام غلن» طبع المجتمع البريطاني للترجمة الاجنبية للكتب المقدسة سنة ١٨٧٨).