نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - هل رأيتم كيف تحيى الأرضُ الميتةُ؟ فهكذا النشور!
جواب عن سؤال:
أَعطى القرآن المجيد في الآيات المذكورة آنفاً جواباً قاطعاً لمنكري المعاد وذلك عن طريق مثال حسيّ واضح، وجعل «الشاهد» دليلًا على «الغائب» و «اليوم» دليلًا على «الغد».
وذلك لأنّ الأرض الميّتة تحيى في كل عام مرّة أو مرّتين أو أكثر بفعل هطول مطر الرحمة الإلهيّة، بل يمكن القول بأنّ هذا الأمر يتكرر وقوعه في كلّ يوم في العالم، فينبت في كل يوم نبتٌ جديد في الأرض الميتة، وتظهر في كل يوم ظاهرة المعاد أمام نظر الإنسان.
ومن هنا يُطرح هذا السؤال: إنّ العلماء المعاصرين اتفقوا على أنّ جميع التجارب أعطت نتيجة واحدة هي أنّ الموجودات الحيّة لا تولد إلّامن موجودات حية اخرى، فإن لم توجدْ في الأرض بذور نباتية فسوف لن يكون نزول المطر مؤثراً أبداً.
ومن ناحية اخرى، إنّ البذور تتكوّن من قسمين، وأحد هذين القسمين والذي يعتبر القسم الأكبر من البذرة يشكّل المادّة الغذائية فيها، والقسم الآخر أي القسم الأصغر من البذرة عبارة عن خليّة حيّة، وهذه الخلية إذا توفرت لها الظروف المساعدة (على الأخص الماء) فإنّها سوف تنمو وتترعرع بواسطة التغذّي على المادة الغذائية الموجودة في البذرة والموادّ الموجودة في التربة، فإذا ماعُدمت هذه الخلية الحية فإنّه من المستحيل أن تحيى الأرضُ الميّتة.
وجوابنا عن ذلك هو: إنّ هذا ممّا لا شكّ فيه، وهو كما تقولون وإنّ تلك الخليّة الحيّة الصغيرة تتغذى على الأجزاء الميّتة التي تمتصها من التربة وتحولها إلى جسم حيّ وموجود حيّ (فتأمل).
وبتعبير آخر: إنّ النخلة التي يصل وزنها أحياناً إلى طن واحد كانت في البداية خليّة صغيرة تأخذ مكانها في النواة، ووزنها لا يتعدّى المليغرام الواحد، ثم بعد ذلك امتصّت ما يقارب الطنّ الواحد من الموادّ الميّتة الموجودة في التربة والماء والهواء التي تعتبر جميعها موجودات غير حيّة، فأعطت الحياة لجميع هذه الموجودات، وهذا في الواقع هو معنى