نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٢- إيضاح برهان العلّية
والذي جعلها على صورة اللباس هو (العلّة الفاعلية) والدافع لهذا الشيء هو (العلّة الغائية).
ومن المعلوم أنّنا استندنا في برهان (العلّة والمعلول) الذي نتابعه إلى العلّة الفاعلية وخاصّة العلّة التامّة.
٢- إيضاح برهان العلّية
بعد اتّضاح هذه المقدّمات نرجع إلى أصل برهان العلّية.
إنّ برهان العلّة والمعلول في الحقيقة مبني على أساسين هما:
١- أنّ العالم الذي نعيش فيه (حادث) و (ممكن الوجود).
٢- كلّ موجود حادث وممكن الوجود يجب أن ينتهي إلى واجب الوجود، وبعبارة اخرى يجب أن تنتهي الوجودات الإرتباطية إلى الوجود المستقل.
وقد تكلّمنا بما فيه الكفاية عن المقدّمة الاولى وهي حدوث العالم، يبقى أن نثبت الآن المقدّمة الثانية:
إنّها قضيّة واضحة وحتّى المادّيون والمنكرون لوجود اللَّه يقرّون بها، بَيدَ أنّهم يقولون: إنّ (المادّة) لها وجود أزلي وأبدي ومستقلّ بالذات، لكن هذا الكلام باطل استناداً إلى الأدلّة التي تثبت استحالة أزلية المادّة وأبديتها وقد أشرنا إلى ذلك.
ولتوضيح هذه المقدّمة من المناسب أن نقول: مع الإقرار بأنّ العالم حادث فسنواجه خمسة افتراضات لا سادس لها:
فإمّا أن يوجد العالم بدون علّة، أو أن يكون هو علّة لوجوده، أو أن يكون معلوله علّة له، أو أن يكون العالم معلولًا لعلّة وهي معلولة لعلّة اخرى وهكذا إلى ما لا نهاية.
أو أن نقرّ بأنّ كلّ هذه الموجودات الحادثة مستندة إلى موجود أزلي أبدي فوق المادّة، وهذه السلسلة من العلل والمعلولات تنتهي أخيراً إلى (واجب الوجود).
الفرضية الاولى: وهي حدوث العالم بدون علّة وتسمّى بفرضية (الصدفة) وهي فرضية