نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - ١- (عالم الذرّ) في الروايات الإسلامية
والثاني: أنّ تطبيق الآية على هذا العالم (بافتراض ثبوته) يبدو بعيداً جدّاً ولا يسلم أصل القضيّة وفرعها من الإيراد.
حصيلة البحث عن عالم الذرّ:
نصل ممّا ذُكر إلى هذه النتيجة وهي: أنّ التفسير الثاني والخامس- بعد الدراسة الدقيقة- هما أقلّ التفاسير إشكالًا، وامّا الإشكال الوارد في أنّه يخالف الظاهر في بعض الجهات فإنّه يمكن التغاضي عنه مع توفّر القرينة والنظائر الكثيرة لذلك في اللغة العربية وغيرها، ولذا فإنّ الكثير من المفسّرين المشهورين وعلماء العقائد والكلام قد اختاروهما، كما تتضمّن الروايات إشارات واضحة إلى هذا المضمون وسيأتي ذلك في البحث المقبل بإذن اللَّه.
وباختصار: إنّ أغلب المحقّقين يعتقدون بأنّ هذا السؤال والجواب الإلهي قد تمّ مع جميع البشر وبلسان الحال لا القال، أو عن طريق الإستعداد الفطري المودع في الجنين أو عن طريق الإستعداد العقلي الذي أوجده فيهم بعد البلوغ والكمال العقلي، أحدهما يتحدّث عن الفطرة القلبية (دون الحاجة إلى استدلال) والثاني يتحدّث عن الفطرة العقلية التي تعتبر معرفة اللَّه من البديهيات العقلية، حيث إنّ دلائله من الوضوح ما يجعل كافّة البشر يدركون ذلك، صحيح أنّ مجموعة من البشر ينكرون ذلك بلسان القال ويؤيّدون الماديّة، ولكنّا حينما نحلّل كلامهم نراهم يجعلون للمادّة والطبيعة نوعاً من العقل والإحساس، وبعبارة اخرى أنّهم أطلقوا كلمة (الطبيعة) على (اللَّه)، ونعتقد أنّ الإشارة إلى الفطرة القلبية هي الأنسب (فتأمّل جيّداً).
توضيحات
١- (عالم الذرّ) في الروايات الإسلامية
إنَّ المصادر الإسلامية (السنيّة والشيعية) تتضمّن روايات جمّة عن (عالم الذرّ) تبدو