نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ٣- برهان الوحدة والتمانع في الروايات الإسلامية
افتقاد كلّ واحد منهما كمالات الآخر المختّصة به، فلا يتصوّر لهما حينئذٍ الكمال المطلق، بل إنّ نقصانهما النسبي حتمي، فلا عجب في أن يختلفا في العمل والإرادة والقدرة، ورغبة كلّ واحد في إدارة الكون وفق ما يراه فيضاً كاملًا.
٣- برهان الوحدة والتمانع في الروايات الإسلامية
لقد ورد الدليل أعلاه بشكل واضح ومختصر في الروايات الإسلامية، حيث جاء في حديث أنّ هشام بن الحكم سأل الإمام الصادق عليه السلام: ما الدليل على أنّ اللَّه واحد؟
فأجاب الإمام عليه السلام: «اتّصال التدبير وتمام الصنع كما قال اللَّه عزّوجلّ: لو كان فيهما آلهة إلّا اللَّه لَفَسدتا» [١].
وفي حديث آخر نقله الكليني رحمه الله في الكافي عن هشام أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال في مسألة التوحيد جواباً للرجل الزنديق: «لمّا رأينا الخلق منتظماً والفلك جارياً والتدبير واحداً والليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد» [٢].
[١] تفسير البرهان، ج ٣، ص ٥٥، ح ٢.
[٢] المصدر السابق، ح ١.