نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - هو المعبود وحده
العقوبات التي نزلت على الأقوام السابقة، كما احتمل أنّ (يوم عظيم) إشارة إلى يوم القيامة [١].
وقد جاء في تفسير الميزان بأنّ هذه الآية قد جمعت أصلين من اصول الدين في جملة قصيرة هما: (التوحيد والمعاد) كما جاء الأصل الثالث وهو (النبوّة) في آية، «يَاقَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلَالَةٌ» [٢].
الآية الرابعة تتحدّث عن اليهود والنصارى الذين انحرفوا عن جادّة التوحيد، فقد اعتبر اليهود أحبارهم (علماء الدين اليهود) واعتبر النصارى رهبانهم والسيّد المسيح معبودات لهم!
ثمّ تقول: «وَمَا امِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً» وتؤكّد:
«لَااله إِلَّا هُو» وللتأكيد تضيف: «سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
وبهذا فإنّ الدين الذي أقام النبي نوح عليه السلام قواعده واصل طريقهُ في دعوة موسى عليه السلام والسيّد المسيح عليه السلام بكلّ قوّة وثبات.
صحيح أنّ النصارى كانوا يعبدون السيّد المسيح وما زالوا ولكن اليهود لم يعبدوا الأحبار، والنصارى لم يعبدوا الرهبان، بل لإطاعتهم المطلقة لهم واستسلامهم لتحريفهم وتغييرهم الأحكام الإلهيّة أطلق على ذلك عنوان الشرك، ولذا جاء في الأحاديث: «أما واللَّه ما صاموا لهم ولا صلّوا ولكنّهم أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فاتّبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون» [٣] وسيأتي تفصيل هذا الموضوع في بحث (توحيد الطاعة) بإذن اللَّه.
[١] هذان التفسيران قد صرّح بهما في كلمات المفسّرين السابقين ومنها ما أشار إليها الفخر الرازي في التفسيرالكبير، ج ١٤، ص ١٤٩ في ذيل آيات البحث.
[٢] تفسير الميزان، ج ٨، ص ١٨٠.
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٠٩.