نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ٣- عامل الاستضعاف والاستعمار الفكري
قصّة السامري جوابه حينما سأله موسى عليه السلام عن الدافع لعمله بأنّه لاحظ اموراً لم يلاحظها غيره فقال: أخذت بعض آثار الرسول وألقيتها خارجاً وأقبلت على الشرك: «وَكَذَلِكَ سَوّلتْ لِى نَفسى».
كما يستفاد من الآيات القرآنية أنّ تزيين الشيطان ووساوسه هي العوامل الممهّدة للشرك أو استمرارها، كما نقرأ في قصّة ملكة سبأ أنّ الهدهد عندما أخبر سليمان عليه السلام عن شرك قوم سبأ قال: «وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمسِ مِنْ دُونِ اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ اعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهتَدُونَ». (النمل/ ٢٤)
وما ينبغي ملاحظته هو أنّ هوى النفس ووساوس الشيطان تظهر في إطار العوامل السابقة كعبادة الأوهام (التقليد الأعمى) (العصبية اللجوجة) ولذا لم نورد هنا عامل هوى النفس كعامل مستقل.
٣- عامل الاستضعاف والاستعمار الفكري
يعتبر الشرك وعبادة الأصنام من الوسائل التي استخدمها المستكبرون والمستعمرون بشكل دائم لأنّه:
أوّلًا: إنّ البسطاء من الناس يُعتبرون وسائل طيّعة للمستكبرين، ولذا يكون التحرّك الاستعماري دائماً باتّجاه الجهل والغفلة في أوساط المستضعفين، ويسعى باستمرار إلى صدّ الناس عن الوعي واليقظة والعلم والفكر وغلق أي نافذة للتحقيق في وجوههم وإغراقهم في التقليد الأعمى الذي ينشأ منه الجهل المطبق كما يقول القرآن عن فرعون:
«فَاسْتَخَفَّ قَومَهُ فَأَطَاعُوهُ». (الزخرف/ ٥٤)
وبما أنّ الشرك قائم على عبادة الأوهام والظنون فإنّه عامل مؤثّر في استغفال الجماهير، وهو أداة نافعة لتحقيق أهداف المستكبرين.
ثانياً: يعتبر الشرك عاملًا من عوامل الاختلاف والتفرّق فيوعِز لكلّ قوم بأن يتّخذوا