نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ٢- روح العبادة والإحتراز من الإفراط والتفريط
ولهذا أيضاً تكرّر النهى فيالروايات الإسلامية عن السجود لغير اللَّه ومنها:
الروايات السبع التي وردت في (وسائل الشيعة) في أبواب السجود الباب ٢٧ حيث نقرأ في إحدى الروايات أنّ النبي صلى الله عليه و آله خاطب مشركي العرب: «اخبروني عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللَّه فسجدتم له أو صلّيتم ووضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود بها فما الذي بَقَّيْتُم لربّ العالمين؟ أما علمتم أنّ من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي عبيده؟» [١].
وهناك روايات عديدة تتضمّن الإجابة على السؤال حول كيفية سجود يعقوب وأبنائه بين يدي يوسف، أو كيفية جواز سجود الملائكة لآدم.
١- عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: «أمّا سجود يعقوب وولده فإنّه لم يكن ليوسف إنّما كان ذلك منهم طاعةً للَّهوتحيّةً ليوسف، كما كان السجود من الملائكة لآدم، ولم يكن لآدم إنّما كان ذلك منهم طاعةً للَّهوتحيّةً لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً للَّهلاجتماع شملهم ألا ترى إنّه يقول في شكره في ذلك الوقت: «ربِّ قَد آتَيتنى من المُلك» الآية.
٢- عن الإمام العسكري عليه السلام قال: «لم يكن له سجودهم- يعني الملائكة لآدم إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للَّهعزّوجلّ، وكان بذلك معظّماً مبجّلًا له، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللَّه يخضع له كخضوعه للَّهويعظّمه بالسجود له كتعظيمه للَّه، ولو أمرت أحداً أن يسجد هكذا لغير اللَّه لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلّفين من متّبعينا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم علي عليه السلام وحي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومحض وداد خير خلق اللَّه علي عليه السلام بعد محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ...» الحديث.
والنتيجة من هذه الروايات واحدة تقريباً وهي نفي السجود لغير اللَّه، وقد نقل العلّامة المجلسي في (بحار الأنوار) روايات عديدة في هذا الباب [٢].
وقد ورد في القصّة المعروفة حول هجرة المسلمين إلى الحبشة، إنّهم حينما دخلوا على
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٦، ح ٣.
[٢] بحار الأنوار، ج ١١، ص ١٣٨ و ١٣٩، ح ٢، ٣، ٤، ٦.